الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

21

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

يصرخون ويقولون : أيدينا لَمْ تَسفك هذا الدم ، وأعيننا لم تبصر ( 8 ) ، اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا ربّ ولا تجعل دم برئ في وسط شعبك إسرائيل ، فيغفر لهم الدم « 1 » . وفي كلامه نقاط لا بدّ من التأمّل فيها : 1 - انّ تفسيره هذا لا دليل عليه الّا مِن التوراة ، وفي التمسُّك به ما لا يخفى من التعسّف ؛ لأنّ التوراة كتابٌ محرّف في نظر المسلمين ولا يمكن الاعتماد عليه ، والحاصل : أنّ هذا التفسير غير صحيح قطعاً ؛ لأنّه اعتمد في ذلك على التوراة ، وهذا باطل . 2 - انّه على ما ذكره في المقام لا يتحصّل معنىً من قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها لأنّه لم يعلم إلى أين ارجع الضمير الذي في الآية ؟ ولا يوجد توضيح لذلك فيما ذكره ، وإن شئت فراجع ما كَتبه في المقام . 3 - انّ فعلهم بالمرسوم - من حلف المتّهم بعد غسل يده ووضعها على البقرة بأنّه لم يقتل ولم ير القاتل - ربّما لا يوجب كشف الأمر ، والحال أنّ قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ صريح في أنّه تعالى سيكشف الأمر ، لا أنّه يرفع الخصومة فحسب ، كما صرّح بذلك صاحب المنار . 4 - انّ مقايسته في الإحياء ما بين الآية في المقام وبين قوله تعالى : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » غير صحيحة ؛ لوجود الفارق بينهما ؛ حيث إنّ قوله تعالى : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى فانّه تعالى علّق الإحياء على الموتى هنا ، وفي قوله تعالى : وَمَنْ أَحْياها علّق الإحياء على النفس ، فتفسيره للإحياء في المقام على الاستبقاء لا وجه له أصلًا ؛ لعدم وجهٍ صحيح للاستبقاء للموتى . وان كان ما ذكره في قوله تعالى : وَمَنْ أَحْياها وجيهاً . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالقصّة الأولى .

--> ( 1 ) . المنار 347 : 1 - 348 . ( 2 ) . المائدة : 32 .